ابن هشام الأنصاري
70
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الثاني : أنه لا يقع في أول الكلام ، بل في أثنائه كالواقع بعد ( نحن ) في الحديث المتقدم ، أو بعد تمامه ، كالواقع بعد ( أنا ) و ( نا ) في المثالين قبله . والثالث : أنّه يشترط أن يكون المقدم عليه اسما بمعناه ، والغالب كونه ضمير تكلم ، وقد يكون ضمير خطاب ، كقول بعضهم ( بك اللّه نرجو الفضل ) . والرابع والخامس : أنّه يقلّ كونه علما ، وأنه ينتصب مع كونه مفردا ، كما في هذا المثال . والسادس : أنّه يكون بأل قياسا ، كقولهم : ( نحن العرب أقرى النّاس للضّيف ) . * * * هذا باب التحذير ( 1 ) وهو : تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه .
--> ( 1 ) التحذير في اللغة : مصدر قولك ( حذرت فلانا - بتشديد الذال - كذا ، أو حذرته من كذا ) أي خوفته ، فالتحذير في اللغة معناه التخويف ، وفعله يتعدى إلى مفعولين ، وفي القرآن الكريم وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ * والذي ذكره المؤلف في بيان معنى التحذير وأنه ( تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه ) أشبه بالمعنى اللغوي ، لكن الظاهر أنه أراد به بيان معناه الاصطلاحي ، وليس التحذير في الاصطلاح ما ذكره ، من قبل أن مباحث علم النحو إنما تتعلق بأحوال الكلمات العربية من جهة الإعراب والبناء ، فالأولى أن يعرف التحذير اصطلاحا بنحو ما ذكره ابن الحاجب بقوله ( الاسم المنصوب بفعل مضمر - الخ ) . وقول المؤلف ( تنبيه المخاطب ) إشارة إلى المقيس من التحذير ما كان صادرا من المتكلم لتخويف المخاطب ، أما ما صدر من المتكلم لتحذير نفسه أو لتحذير غائب فليس مقيسا ، بل هو شاذ في الحالين : ثم اعلم أن للتحذير ثلاث طرق : أحدها : أن يذكر بلفظ ( إيا ) ولك في هذا الوجه أن تعطف المحذور على ( إيا ) فتقول ( إياك والأسد ) أو تخفضه بمن فتقول ( إياك من التواني ) أو تنصب المحذوف بغير -